يزيد بن محمد الأزدي
191
تاريخ الموصل
محمد بن الحسن بن محمد بن الحارث ، أبو عبد الله الأنباري ، ويعرف بالقرنجلى : سمع إسحاق بن البهلول التنوخي ، روى عنه الإسماعيلي ، وكان ثقة « 1 » . ودخلت سنة إحدى وثلاثمائة فمن الحوادث فيها : عزل المقتدر محمد بن عبيد الله عن الوزارة ، وحبسه إياه مع ابنيه عبد الله وعبد الواحد ، وتصييره علي بن عيسى بن داود بن الجراح له وزيرا . وفيها كثر - أيضا - الوباء ببغداد ، فكان بها منه نوع سموه : حنينا ، ومنه نوع سموه : الماسرا ، فأما الحنين فكانت سليمة ، وأما الماسرا فكانت طاعونا قتالة . وفيها غزا الصائفة الحسين بن حمدان بن حمدون ، فورد كتاب من طرسوس يذكر فيه أنه فتح حصونا كثيرة وقتل من الروم خلقا كثيرا . وفيها قتل أحمد بن إسماعيل بن أحمد صاحب خراسان وما وراء النهر ، قتله غلام له تركى - أخص غلمانه به - ذبحا هو وغلامان معه ، دخلوا عليه في قبته ثم هربوا فلم يدركوا . وفيها وقع الاختلاف بين نصر بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد وعم أبيه إسحاق بن أحمد ، فكان مع نصر بن أحمد غلمان أبيه وكتابه وجماعة من قواده والأموال والكراع والسلاح ، وانحاز بعد قتل أبيه إلى بخارى وإسحاق بن أحمد بسمرقند وهو عليل من نقرس به ، فدعا الناس بسمرقند إلى مبايعته على الرئاسة عليهم ، وبعث كل واحد منهما إلى السلطان كتبه خاطبا على نفسه عمل إسماعيل بن أحمد ، وأنفذ إسحاق كتبه فيما ذكر إلى عمران المرزباني لإيصالها إلى السلطان ، ففعل ذلك ، وأنفذ نصر بن أحمد بن إسماعيل كتبه إلى حماد بن أحمد ليتولى إيصالها إلى السلطان ، ففعل . وفيها كانت وقعة بين نصر بن أحمد بن إسماعيل وأصحابه من أهل بخارى وإسحاق ابن أحمد عم أبيه وأصحابه من أهل سمرقند لأربع عشرة بقيت من شعبان منها ، هزم فيها نصر وأصحابه إسحاق وأهل سمرقند ومن كان قد انضم إليه من أهل تلك النواحي ، وتفرقوا عنه هاربين ، وكانت هذه الوقعة بينهم على باب بخارى . وفيها زحف أهل بخارى إلى أهل سمرقند بعد ما هزموا إسحاق بن أحمد ومن معه ، فكانت بينهم وقعة أخرى ، ظفر فيها أيضا أهل بخارى بأهل سمرقند فهزموهم وقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، ودخلوا سمرقند قسرا وأخذوا إسحاق بن أحمد أسيرا ، وولوا ما كان إليه
--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 13 / 135 ، 138 ، 139 ، 140 ) .